الخطيب الشربيني

174

مغني المحتاج

كما في الروضة ( قطع ) لأنه كان محرزا بالقافلة والعبد في نفسه مسروق وثبتت اليد وتعلق به القطع ( أو ) نام ( حر ) على بعير إلخ ( فلا ) يقطع ( في الأصح ) لأن البعير بيده ، سواء أنزله بعد ذلك عنه أم لا ، كما صرح به في التهذيب ومثله المكاتب والمبعض كأعلم مما مر ، والخلاف راجع للمسألتين كما في الروضة ، وإن أوهم كلام المصنف الجزم في العبد ، ومقابل الأصح في الأولى لا يقطع لأن يده على البعير ، وفي الثانية يقطع لأن البعير كان محرزا بالقافلة ، وخرج بنام ما لو كان مستيقظا وهو قادر على الامتناع ، ولو أخرجه إلى قافلة أخرى أو بلدة أو قرية لم يقطع في الثانية بلا خلاف ، ومقتضى ما في الروضة أنه لا قطع في الأولى أيضا وليس مرادا ، ولهذا أسقط ابن المقري ذكر المضيعة من روضه . ( ولو نقل ) المال من بعض زوايا البيت لبعض آخر منه لم يقطع ، أو نقل المال ( من بيت مغلق ) بفتح اللام ( إلى صحن دار بابها مفتوح ) ولم يخرجه منها ( قطع ) جزما لأنه أخرجه من حرزه وجعله في محل الضياع ( وإلا ) صادق بثلاث صور : الأولى أن يكون البلد مفتوحا وباب الدار مغلقا ، الثانية أن يكونا مغلقين والعرصة حرز للمخرج ، الثالثة أن يكونا مفتوحتين ولا حافظ ثم ( فلا ) يقطع في الأصح لأنه في الأوليين لم يخرجه من تمام الحرز ، والمال في الثالثة غير محرز . ( تنبيه ) محله في الثالثة إذا فتح الباب غير السارق كأن تسور السارق الجدار وفتح الباب غيره ، أما إذا فتحه هو فهو في حقه كالمغلق حتى لا يقطع ، لأنه لم يخرجه من تمام الحرز ، وإلا لزم أن لا يقطع بعد إخراجه المال ، لأنه أخرجه من غير حرز . ( وقيل إن كانا ) أي باب البيت والدار ( مغلقين قطع ) لأنه أخرجه من حرز ، والأصح المنع لأنه لم يخرجه من تمام الحرز فأشبه ما إذا أخرج من الصندوق المغلق إلى البيت المغلق ولم يخرجه من البيت ( وبيت خان ) أو رباط أو نحوه ( وصحنه كبيت و ) صحن ( دار في الأصح ) فيفترق الحال بين أن يكون باب الخان مفتوحا ومغلقا كما إذا أخرج من البيت إلى صحن الدار ، والثاني يجب القطع بكل حال ، لأن صحن الخان ليس حرزا لصاحب البيت ، بل هو مشترك بين السكان فهو كالسكة المشتركة بين أهلها . ( تنبيه ) محل الخلاف إذا كان السارق من غير سكانه ، فإن كان منهم وسرق من البيت والحجرة المغلقين قطع ، وإن سرق من العرصة لم يقطع . فروع : لو سرق الضيف من مكان مضيفه أو الجار من حانوت جاره أو المغتسل من الحمام ، وإن دخل ليسرق أو المشتري من الدكان المطروق للناس ما ليس محرزا عنه لم يقطع على القاعدة في سرقة ذلك ، وإن دخل الحمام ليسرق . قال ابن الرفعة : أو ليغتسل ولم يغتسل فتغفل حماميا أو غيره استحفظ متاعا فحفظه وأخرج المتاع من الحمام قطع ، بخلاف ما لو لم يستحفظ أو استحفظ فلم يحفظ لنوم أو إعراض أو غيره أو لم يكن حافظ ، ولو نزع شخص ثيابه في الحمام والحمامي أو الحارس جالس ولم يسلمها إليه ولا استحفظه بل دخل على العادة فسرقت فلا قطع ولا ضمان على الحمامي ولا على الحارس ، ولو سرق السفن من الشط وهو جانب النهر والوادي وجمعه شطوط وهي مشدودة قطع لأنها محرزة بذلك ، فإن لم تكن مشدودة فلا قطع لأنها غير محرزة في العادة . فصل : في شروط السارق ، وفيما تثبت به السرقة وما يقطع بها ، وشروط السارق تكليف واختيار والتزام وعلم تحريم السرقة كما أشار إليه الفارقي رحمه الله ، وحينئذ ( لا يقطع صبي ومجنون ومكره ) - بفتح الراء - لرفع القلم عنهم وحربي لعدم التزامه ، وأعجمي أمر بسرقة وهو يعتقد إباحتها أو جهل التحريم لقرب عهده بالاسلام أو بعده عن العلماء لعذره ، وقطع السكران ممن قبيل ربط الحكم بسببه ، وقد مر الكلام عليه في الطلاق وغيره . تنبيه : اقتصار المصنف على المكره - بالفتح - قد يوهم أن المكره - بالكسر - يقطع وليس مرادا ، نم لو كان